النووي
396
روضة الطالبين
وظهوره بالانفصال . وفيها الأحوال الأربع المذكورة في الجنين . أولها : أن يشتري نخلا عليها ثمرة غير مؤبرة كانت عند الرجوع غير مؤبر أيضا . وثانيها : أن يشتريها ولا ثمرة عليها ، ثم حدث بها ثمرة عند الرجوع مؤبرة ، أو مدركة ، أو مجذوذة ، فحكمها ما ذكرناه في الحمل . وثالثها : إذا كانت ثمرتها عند الشراء غير مؤبرة ، وعند الرجوع مؤبرة ، فطريقان . أحدهما : أن أخذ البائع الثمرة على القولين في أخذ الولد إذا كانت حاملا عند البيع ووضعت عند الرجوع . والثاني : القطع بأخذها ، لأنها وإن كانت مستترة ، فهي شاهدة موثوق بها ، قابلة للافراد بالبيع ، وكانت أحد مقصودي البيع ، فرجع فيها رجوعه في النخيل . ورابعها : إذا كانت النخلة عند الشراء غير مطلعة ، وأطلعت عند المشتري ، وكانت يوم الرجوع غير مؤبرة ، فقولان . أظهرهما وهو رواية المزني وحرملة : يأخذ الطلع مع النخل ، لأنه تبع في البيع ، فكذا هنا . والثاني : لا يأخذه وهو رواية الربيع ، لأنه يصح إفراده فأشبه المؤبرة . وقيل : لا يأخذه قطعا . قال الشيخ أبو حامد : وعلى هذا قياس الثمرة التي لم تؤبر . فحيث أزال الملك باختياره بعوض ، بيع ما لم يؤبر . وإن زال قهرا بعوض ، كالشفعة ، والرد بالعيب ، فالتبعية على هذين القولين . وإن زال بلا عوض ، باختيار أو قهر ، كالرجوع بهبة الولد ، ففيه أيضا القولان . وحكم باقي الثمرة وما يلتحق منها بالمؤبرة ، ومالا ، أوضحناه في البيع . فإذا قلنا برواية المزني ، فجرى التأبير والرجوع ، فقال البائع : رجعت قبل التأبير ، فالثمار لي ، وقال المفلس : بعده ، فالمذهب : أن القول قول المفلس مع يمينه ، لان الأصل عدم الرجوع حينئذ ، وبقاء الثمار له . قال المسعودي : ويخرج قول أن القول قوله بلا يمين ، بناء على أن النكول ورد اليمين كالاقرار ، وأنه لو أقر ، لم يقبل إقراره . وفي قول : القول قول البائع ، لأنه أعرف بتصرفه . قلت : ينبغي أيجئ قول : أن القول قول السابق بالدعوى . وقول : أنهما إن اتفقا على وقت التأبير ، واختلفا في الفسخ ، فقول المفلس . وإن اتفقا على وقت الفسخ ، واختلفا في التأبير ، فقول البائع ، كالقولين في اختلاف الزوجين في انقضاء العدة ، والرجعة ، والاسلام . قال صاحب الشامل وغيره : وكذا لو قال البائع : بعتك بعد التأبير ، فالثمرة لي . وقال المشتري : قبله ، فالقول قول البائع مع يمينه ، وقد ذكرت هذه المسألة في اختلاف المتبايعين . والله أعلم .